محمود علي قراعة

286

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

وأصرح من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من نبي الله مسجدا ، نبي الله له بيتا في الجنة " ، متفق عليه ، وهذه جملة مركبة من شرط وجزاء ، تقتضي وجود الجزاء بعد الشرط بإجماع أهل العربية ! فرد عليهم ابن القيم بقوله : ما تعنون بقولكم إن الجنة لم تخلق بعد ؟ ! أتريدون أنها الآن عدم محض ، لم تدخل إلى الوجود ، بل هي بمنزلة النفخ في الصور وقيام الناس من القبور ، فهذا قول باطل قطعا ! أم تريدون أنها لم تخلق بكمالها وجميع ما أعد الله فيها لأهلها ، وأنها لا يزال الله يحدث فيها شيئا بعد شئ ، وإذا دخلها المؤمنون أحدث الله فيها عند دخولهم أمورا أخر ، والعبد كلما وسع في أعمال البر ، وسع الله له في الجنة ، وكلما عمل خيرا ، غرس له بها هناك غراس ، وبنى له بناء ، وأنشئ له من عمله أنواع مما يتمتع به ، فهذا حق ، لا يمكن رده ( 1 ) ! المبشرون بالجنة : القرآن الكريم مملوء بما يفيد أن الجنة جزاء من عمل صالحا ، وجزاء من اتقى ، وقد نعتهم تارة بالمفلحين وتارة بالمحسنين ، ووعد بأنه يكفر عنهم سيئاتهم ، وأنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وأنهم سينعمون برضا الله وحبه ورحمته وجنته ، وأن لهم البشرى بالأجر العظيم ، والنعيم المقيم ، والأمن في الأخرى وحصول الخير فيها ( 2 ) ! الجنة والنار عموما : للجنة عدة أسماء باعتبار صفاتها ، والجنة هو الاسم العام ، ومنه سمي البستان جنة ، لأنه يستر داخله بالأشجار ويغطيه ، ومن أسماء الجنة : دار السلام ، لأنها دار السلامة من كل بلية وآفة ومكروه ، وهي دار الله ، واسمه سبحانه وتعالى

--> ( 1 ) راجع ص 81 - 83 من حادي الأرواح لابن القيم ، وص 35 - 39 من نعيم الجنة لمحمود علي قراعة . ( 2 ) راجع ص 43 - 86 من نعيم الجنة لمحمود علي قراعة .